محمد متولي الشعراوي
757
تفسير الشعراوي
نلحظ أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد نهى عن انتظار لحظة الموت ليقول الإنسان وصيته ، أو ليبلغ أسرته بالديون التي عليه ، لأن الإنسان لحظة الموت قد لا يفكر في مثل هذه الأمور . ولذلك فعلينا أن نفهم أن الحق ينبهنا إلى أن يكتب الإنسان ما له وما عليه في أثناء حياته . فيقول ويكتب وصيته التي تنفذ من بعد حياته . يقول المؤمن : إذا حضرني الموت فلوالدى كذا وللأقربين كذا . أي أن المؤمن مأمور بأن يكتب وصيته وهو صحيح ، ولا ينتظر وقت حدوث الموت ليقول هذه الوصية . والحق يوصى بالخير لمن ؟ « لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » . والحق يعلم عن عباده أنهم يلتفتون إلى أبنائهم وقد يهملون الوالدين ، لأن الناس تنظر إلى الآباء والأمهات كمودعين للحياة ، على الرغم من أن الوالدين هما سبب إيجاد الأبناء في الحياة ، لذلك يوصى الحق عباده المؤمنين بأن يخصصوا نصيبا من الخير للآباء والأمهات وأيضا للأقارب . وهو سبحانه يريد أن يحمى ضعيفين هما : الوالدان والأقرباء . وقد جاء هذا الحكم قبل تشريع الميراث ، فالناس قبل تشريع الميراث كانوا يعطون كل ما يملكون لأولادهم ، فأراد اللّه أن يخرجهم من إعطاء أولادهم كل شئ وحرمان الوالدين والأقربين . وقد حدد اللّه من بعد ذلك نصيب الوالدين في الميراث ، أما الأقربون فقد ترك الحق لعباده تقرير أمرهم في الوصية . وقد يكون الوالدان من الكفار ، لذلك لا يرثان من الابن ، ولكن الحق يقول : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 ) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 ) ( سورة لقمان )